محمد بن زكريا الرازي
6
تقاسيم العلل ( كتاب التقسيم والتشجير )
أقول هذا التقسيم المذكور هاهنا ( يريد للجامع ) ليس هو لكتابه المعروف بالحاوي ولا هو تقسيم مرضي ، ويمكن أن هذه كانت مسودات كتاب وجدت للرازي بعد موته وهي مجموعة على هذا الترتيب فحسبت أنها كتاب واحد ، وإلى غايتي هذه ما رأيت نسخة لهذا الكتاب ولا وجدت من أخبر أنه رآه " . والرأي السائد اليوم أن الحاوي هو الجامع " وقد كانت مسودات هذا الكتاب بعد وفاة مؤلفه عند أخت الرازي فبذل لها ابن العميد وزير ركن الدولة الديلمي دنانير كثيرة وحصل عليها وقام بترتيبها مستعينا بتلاميذ الرازي " « 1 » ولقد قرأنا نصوصا في مخطوطات كتبت في القرن الثامن أو التاسع الهجري ، ينسب القول فيها إلى كتاب الجامع الكبير ، ونراه مطابقا لما في كتاب الحاوي الذي بين أيدينا « 2 » . هذا التداخل بين المؤلفات لم يقتصر على الجامع والحاوي ، بل نجد له أمثلة أخرى عند الرازي وعند غيره من المؤلفين . يقول ابن أبي أصيبعة في سياق حديثة عن كتاب الفاخر في الطب للرازي " وجمهور ما فيه منقول من كتاب التقسيم والتشجير للرازي ومن كناش ابن سرابيون « 3 » " . أما كناش ابن سرابيون فلم نعثر عليه ، إلا أننا قرأنا في كتاب " الفاخر « 4 » " فصولا كاملة مأخوذة كما هي من كتاب التقسيم والتشجير .
--> ( 1 ) طبقات الأطباء والحكماء ، ابن جلجل تحقيق فؤاد سيد ص 77 ( 2 ) انظر كتاب القولنج للرازي تحقيق د . صبحي حمامي ص 23 ( 3 ) عيون الأنباء ص 424 . ( 4 ) " الفاخر " مخطوطة .